من بين الركام يولد الأمل

– في كل زاوية من هذه الأرض المنكوبة حكاية لم تُروَ بعد. وجوهٌ أنهكها التعب، وأيدٍ ما زالت تبحث بين الركام عن شيء من الحياة، عن ذكرى أو حتى عن حلم لم يمت بعد.

 

ولكن وسط هذا الدمار يولد شيء لا يمكن دفنه هو (الأمل). الأمل الذي يشبه الزهرة التي تنبت من بين الحجارة، أو كضحكة طفل لا تعرف معنى الاستسلام.

 

الناس هنا لا ينتظرون المعجزات بل يصنعونها. يبنون بيوتهم من جديد، يعيدون للحياة لونها الوردي، ويزرعون الخير في أرض ظن الجميع أنها انتهت.

 

يقول العم أبو أحمد وهو من العائدين الجدد إلى المنطقة: “رغم كل هذا الدمار الذي يوجد في حينا اليوم وصعوبة إعادة ترميم بيتي، لكنني لم أستسلم. كلما ادخرت مبلغاً من المال من عملي أو من ابني المقيم في الخارج، أذهب لشراء ما أستطيع من مواد بناء وأعيد إصلاح جزء من البيت شيئاً فشيئاً. ما أريده فقط اليوم أن يكون لدي سقف أعيش تحته بكرامة في بلدي التي لا أطيق فراقها.”

ربما ما يحتاجه الوطن اليوم ليس فقط بناء الجدران، بل القلوب التي ما زالت تنبض بحب هذا الوطن وتحييه بذكرياته، لأننا نحن من نصنع جماله.

يقول الشاب فيصل وهو طالب جامعي: “رغم كل الصعوبات والضغوطات التي واجهتني بسبب مواقفي الثورية والتي تسببت في انقطاعي عن بلدي وجامعتي، لم أفقد الأمل ولو للحظة. كنت على يقين تام بأنني سأعود يوماً، وها أنا عدت بعد أن أشرقت شمس الحرية على وطني. فالأمل ليس كلمة تقال، بل فعل وإصرار وصبر وإيمان بأن الغد سيكون أفضل مهما اشتدت العتمة.”

 

وهنا وفي الختام التقيت بالطفلة جنى في منزل والدها، حيث قالت جنى: “أنا أحب الرسم كثيراً. أحب أن أرسم كل شيء جميل من حولي، وفي المستقبل أريد أن أصبح مهندسة عمارة لأرسم الأبنية والحدائق لتصبح منطقتي أجمل بكثير من هذا الركام.”

 

هنا وفي هذا الحي لا يموت الأمل والإصرار على الحياة، بل يزداد عناداً، لأن الوطن يستحق أن يُبنى ليس فقط بالحجارة، بل بالعلم والمعرفة. من بين الركام يولد الأمل والمستقبل، وفي كل زاوية مدمرة هناك قلب ينبض بالحياة، ويد تعمل، وعين تنتظر غداً أجمل.

 

إعداد : غرام فوزي هاشم

Loading

3 أفكار عن “من بين الركام يولد الأمل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *