جسور السلام و قوارب الأمل

لم تكن الجسور في ديرالزور مجرد بناء من حديد وحجارة بل كانت شرايين حياة تصل بين ضفتي الفرات توحد الحياة اليومية وتختصر المسافات

الجسر المعلّق، جسر السياسية وجسر الميادين كلها أسماء ارتبطت بالحياة اليومية للسكان قبل أن تتحول مع شرارة الثورة إلى أطلال صامتة تاركة الأهالي في عزلة بين طرفي الجزيرة والشامية.

يقول أهالي ضفتي الفرات أن هذه المعابر هي السبيل الوحيد لخدمتنا

ومع تدمير الجسور لم يعد أمامنا سوى العودة إلى وسيلة بدائية حملت الخطر كما حملت الأمل( قوارب الصيد)

 تحولت ضفاف نهر الفرات  إلى محطات انتظار للعبور من معبر الحسينية إلى البغيلية ومن حوايج صغير إلى عياش

رجال ونساء، طلاب وعمال، مرضى وموظفون  جميعهم وضعوا حياتهم بين يدي الفرات ليستمر العيش.

يروي  محمد العلي ابوعارف من قرية الحسينية شرقي مدينة ديرالزور  احد أصحاب القوارب في تلك المرحلة.

(والله كانت هي وسيلة العبور الوحيدة بعد ما انهدّت الجسور. الناس بدها تروح على دكتور، وطلاب بدهم يروحون على  جامعاتهم كنا من الفجر للمغرب شغّالين القارب يشيل عشرة بالكاد ونقول يا ربّ تستر)

ويضيف جمال  المشهور ابو ساهر متذكرًا أحد أكثر المشاهد ألمًا

(بيوم من الأيام انقلب قارب بالفرات حاولنا نلحّقهم بس المي غدارة راحت روحين بهذاك اليوم والفرات ظل شايل حزنهم)

ورغم كل المخاطر، لم تتوقف حركة العبور

فالناس لم تكن تعبر النهر فقط بل كانت تتجاوز مرحلة من أصعب مراحل تاريخ المدينة مرحلة كانت أمتحانآ للصبر والإرادة وقدرة الإنسان على التحمل أمام أقسى الظروف.

إعداد: الهام تركي الصالح الحسين

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *