تُشكل أرض الفرات والجزيرة السورية فضاءً ثقافياً واجتماعياً فريداً حيث لا تزال الحرف والمؤونة التقليدية تُدار وفقاً لإيقاع الطبيعة.
مع بداية شهر تشرين الثاني تبدأ نساء دير الزور بصناعة أقراص “الچشچ” أو “الكشك” بحسب ما يصفه أبناء دير الزور
المصنوعة في حرارة الصيف، لتتحول على موائد أهالي دير الزور، الرقة، والحسكة إلى طبق “الفورة الديرية” الشهير الذي لا يمثل مجرد وجبة شتوية، بل وثيقة دامغة على وحدة الأرض والذاكرة في المنطقة الشرقية.
يُعدّ الكشك، وهو مادة جافة تُصنع من القمح (الجريش) المُخمّر باللبن الرائب، خلاصة لحكمة الأجداد في تأمين الغذاء الشتوي.
إن الشكل النهائي لهذه المادة كأقراص مدورة صلبة هو نتيجة عملية تخزين مُتقنة، تضمن صلاحية وقوة غذاء
صناعة المؤونة تُنجز هذه الأقراص في نهاية فصل الصيف مُستثمرة حرارة الشمس الطبيعية لتجفيفها بشكل كامل.
وهي عملية تقليدية تتم بشكل أساسي في الارياف والمدينة .
صناعة المؤونة تُنجز هذه الأقراص في نهاية فصل الصيف مُستثمرة حرارة الشمس الطبيعية لتجفيفها بشكل كامل.
وهي عملية تقليدية تتم بشكل أساسي في الارياف والمدينة .

الصورة ١ شكل أقراص الكشك معلق للتجفيف
وتعتبرها النساء الديريات رأس مال غذائي بحسب السيدة ماجدة المحمد
55عام تقول أن هذه الأقراص تمثل رأس المال الغذائي للعائلة، حيث تُخزّن بعناية حتى إشارة البدء التي تطلقها برودة تشرين الثاني .
وتضيف ان الجشج يعتبر جسر بين الريف والمدينة وبمثابة العملة الغذائية الأكثر تداولاً في بداية الشتاء، تنتقل بيُسر من مخازن الفلاحين لتصبح أساس الوجبات في الأحياء الحضرية، مُرسّخةً بذلك وحدة المذاق والتراث بين كل أبناء المنطقة الشرقية.

الصورة ٢ الشكل النهائي لأكلة الفورة الديرية بعد الطهي
من جهتها تقول السيدة عتاب العلي 35عام على الرغم مما شهدته أراضي الفرات والجزيرة من صراعات وتقسيمات وجدران وهمية، إلا أن الكشك يظل الخيط الثقافي الذي يرفض الانقطاع بين الأهالي.
وما إن تبدأ رائحة سمن “الفورة” بالانتشار في تشرين الثاني، حتى يتذكر أبناء دير الزور والرقة والحسكة أنهم يتشاركون ذات المذاق القوي، وذات الحنين إلى المؤونة التي تربطهم بأصلهم.
تباعدت المسافات وعلت الحدود، وتبقى الفورة و الكشك الخيط الثقافي الذي يرفض الانقطاع.
إعداد :رؤى الخرابه
![]()
