من أوردة الفرات إلى شرايين المدينة

من الفراتِ نهرٌ يجري، ويسقي الحجرَ، والشجرَ، والبشرَ.

​كانت حاجةً، ثمّ فكرةً، فمبادرةً تطورت وأصبحت عادةً يتداولها سُكّان دير الزور.

منذ القِدم، كانت “براداتُ السبيل” تأخذ شكلاً معمارياً فنياً يتميز بالزخارف والنقوش. كانت تتغذى من نهر الفرات، وتقع بالقرب منه لتسهيل وصول الماء إليها، لتأخُذَ بذلك دوراً إنسانياً ومكاناً تاريخياً.

ومع تطور العلم، مرّت هذه البرّادات بمرحلة جديدة؛ فأصبحت برّاداتٍ معدنيةً حديثةً تعمل بمحركات كهربائية، فصار من السهل استخدامها. تتواجد هذه البرّادات اليوم بجانب المساجد، ومواقف الباصات، وفي الأسواق، وفي كلّ الأحياء، حتى لا تترك طالباً ولا عاملاً إلّا وقد سقته حتى روته، مُزيحةً عنه تكلفة شراء الماء البارد، من جانبٍ آخر فهي طريقة لتنمية الاقتصاد المائي و الاستفادة من الموارد المائية بجهود محلية .

تقول سلام و هي طالبة  في الصف السادس: منزلي يقع في حيّ طبّ الجورة، وهو يبعد مسافةً لا بأس بها عن مدرستي، إلّا أنّني لا أشعر بالعطش بفضل هذه المبادرة .

أمّا أبو أحمد، الذي يعمل سائق دراجة نارية، فقد عبّر عن رأيه قائلاً: عملي لساعات طويلة يُكلفني الكثيرَ من الجهد، لكنّ هذه البرّادات أجدها في كلِّ نقطةٍ أنطلقُ منها أو أتّجه إليها، وكأنها تستقبلني .

​صحيحٌ أنّ برّادات السبيل تواجدت منذ القِدم في معظم المحافظات، إلّا أنّ استمرارها في دير الزور كان الأقوى. ولعلّ من أسباب استمرارها هنا هو:

 •​ارتفاع درجات الحرارة

 •​وجود الفرات الجاري

•​تمسّك الأهالي بعاداتهم.

يتسابق عليها من يريد الأجر ليُحسن إلى من فقدهم، فيُحيي بها ذكرى الراحلين بـماء الحياة، ليصلَ لنا الارتواء، ويصلَ لهم الثواب. فكانت هذه البرادات بمثابة أوردةٍ تنبع من شريان الفرات، لتنبض بها أحياء المدينة .

إعداد: وسن الهفل

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *